أبي منصور الماتريدي
22
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عليهم في الفعل « 1 » ، وفي هذا وجود ذلك من طريق الفعل « 2 » . ثم القول أيضا من الأئمة بالفتوى به بلا تنازع ظهر فيهم مع ما قد ذكر الله في المواريث : فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ [ النساء : 12 ] ، وتخصيص الورثة قصد مضارة بغيره ، واستعمال الرأي فيما قد تولى قسمه على غير الذي قسم . والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 183 إلى 185 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) هؤلاء الآيات فيهن فرضية بقوله : كُتِبَ ، وأيد ذلك الإبدال فيها الإفطار لعذر والأمر بالقضاء ، وذلك ليس بشرط الآداب مع الامتنان علينا بقوله عزّ وجل : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ، أي يريد بكم الإذن لكم في الفطر للعذر ، ولو كان غير فرض بدؤه لم يكن الفطر للعذر بموضع الرخصة مع شرطه إكمال العدة في القضاء معنى ، وفي ذلك لزوم حفظ المتروك لئلا يدخل التقصير في القضاء . وعلى ذلك إجماع الأمة . ثم بين عزّ وجل أن لم تكن هذه الأمة بمخصوصة في الصيام « 3 » ، بل هي أحق من فيهم
--> ( 1 ) في أ : العقل . ( 2 ) في أ : العقل . ( 3 ) الصوم في اللغة : الإمساك مطلقا عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير . قال تعالى - حكاية عن مريم عليها السلام - : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا والصوم مصدر : صام يصوم صوما وصياما . وفي الاصطلاح : هو الإمساك عن المفطر على وجه مخصوص . وقد وردت في فضل الصوم أحاديث كثيرة ، نذكر منها ما يلي : عن أبي هريرة - رضى الله تعالى عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » . وعن أبي هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان ، يقول : « قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، كتب الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر » . وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة بابا ، يقال له : الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون ، لا -